الجمعة، 26 يونيو 2026

تقرير: كيف أصبحت مصر «القوة الوسطى» التي يحتاجها الجميع؟.. قراءة في رؤية مجلة The Africa Report


القاهرة
- فادى لبيب : سلّطت مجلة The Africa Report الضوء على التحولات التي شهدها الدور الإقليمي والدولي لمصر خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن القاهرة نجحت في ترسيخ مكانتها كـ «قوة وسطى» (Middle Power) تمتلك القدرة على التأثير في التوازنات الإقليمية والدولية ...

من خلال انتهاج سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات، والاستقلالية في اتخاذ القرار، وتعزيز المصالح الوطنية.


وأوضح التقرير أن مصر باتت تمثل شريكًا استراتيجيًا لمختلف القوى الدولية، مستندة إلى موقعها الجغرافي الفريد وثقلها السياسي، فضلًا عن دورها المحوري في إدارة الأزمات الإقليمية، وهو ما جعلها طرفًا لا غنى عنه في العديد من الملفات الحيوية.


سياسة خارجية متوازنة .. شراكات متعددة دون انحياز

يرى الكاتب أن أحد أبرز عوامل قوة السياسة الخارجية المصرية يتمثل في قدرتها على الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية الكبرى، دون الانخراط في سياسة المحاور أو الارتهان لطرف بعينه.


ففي الوقت الذي تواصل فيه القاهرة شراكتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة، عززت تعاونها مع روسيا في عدد من الملفات، كما وسعت علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية مع الصين، إلى جانب تنامي التعاون مع الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، بما يعكس سياسة قائمة على تنويع الشركاء وتحقيق المصالح المشتركة.


"شريك للجميع .. وليس تابعًا لأحد"

ويختصر الكاتب رؤيته في العبارة التي تصدرت المقال:

"Everyone's partner and no one's pawn"

أي أن مصر أصبحت شريكًا موثوقًا لجميع الأطراف، دون أن تكون أداة أو تابعًا لأي قوة دولية، وهو ما يعكس نهجًا دبلوماسيًا يقوم على الاستقلالية والبراغماتية في إدارة العلاقات الخارجية.


ويعتبر التقرير أن هذا النهج منح القاهرة مساحة أوسع للتحرك في الملفات الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف القوى المؤثرة.


موقع استراتيجي يعزز النفوذ الإقليمي

وأشار التقرير إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل أحد أهم عناصر قوتها، حيث تتحكم في أحد أهم الممرات البحرية العالمية عبر قناة السويس، كما تشكل ركيزة أساسية في أمن البحر الأحمر وشرق البحر المتوسط، فضلًا عن دورها في الربط بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.


ويرى الكاتب أن هذه المقومات الجيوسياسية تجعل من القاهرة لاعبًا رئيسيًا في قضايا الأمن الإقليمي وسلاسل التجارة الدولية.


دور محوري في أزمات المنطقة

وأكد التقرير أن مصر عززت مكانتها كوسيط إقليمي فاعل، خاصة في الأزمة الفلسطينية، من خلال جهودها المستمرة لوقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية، إضافة إلى التنسيق مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.


ويرى الكاتب أن هذا الدور عزز من مكانة القاهرة باعتبارها أحد أبرز الوسطاء القادرين على إدارة الملفات المعقدة في الشرق الأوسط.


براجماتية سياسية تعزز الحضور الدولي

وبحسب التقرير، فإن السياسة الخارجية المصرية تعتمد بصورة متزايدة على البراجماتية السياسية، حيث تركز على تحقيق المصالح الوطنية، وجذب الاستثمارات، وتوسيع الشراكات الاقتصادية، مع تجنب الانخراط في الاستقطابات الدولية الحادة.


ويعتبر الكاتب أن هذا النهج منح مصر مرونة كبيرة في التعامل مع المتغيرات الدولية، وأسهم في تعزيز مكانتها على الساحة العالمية.


القوة الوسطى في النظام الدولي

ويخلص التقرير إلى أن مصر أصبحت تمثل نموذجًا واضحًا لما يعرف بـ "القوة الوسطى"؛ وهي الدولة التي لا تعتمد فقط على قدراتها العسكرية أو الاقتصادية، بل توظف الدبلوماسية، والوساطة، والموقع الجغرافي، وتوازن العلاقات الدولية لتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي.


ويرى الكاتب أن القاهرة باتت اليوم طرفًا رئيسيًا في معادلات الشرق الأوسط وإفريقيا، وأن العديد من القوى الدولية باتت تنظر إليها باعتبارها شريكًا لا يمكن تجاوزه في القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية، بما يعكس تنامي دورها في رسم ملامح التوازنات الإقليمية والدولية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق