السبت، 6 يونيو 2026

حسام بدراوي: بناء الإنسان والوعي المجتمعي ركيزتان أساسيتان للأمن القومي المصري


القاهرة
- فادى لبيب : شهد مركز التعليم المدني بالجزيرة، فعاليات المائدة المستديرة لتعزيز الاصطفاف الوطني وبناء الوعي، التي نظمتها مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية برئاسة الدكتور أحمد الشريف ...

وذلك في إطار التفاعل مع الدعوة الوطنية التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتعزيز الاصطفاف الوطني وتكاتف مؤسسات الدولة والقوى الوطنية في مواجهة التحديات الراهنة.


وتزامنت الفعالية مع إطلاق البرنامج الوطني لنموذج محاكاة المجالس المحلية "الطريق إلى المحليات – بوصلة المحليات"، بمشاركة نخبة من القيادات السياسية والفكرية والأكاديمية والتنفيذية والخبراء والمتخصصين، لمناقشة التحديات الإقليمية والدولية المؤثرة على الأمن القومي المصري، وتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم جهود بناء الإنسان المصري وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة والمشاركة الوطنية.


وتولى الدكتور حسام بدراوي، بدعوة من الدكتور أحمد الشريف، إدارة الجلسة الرئيسية، حيث أكد في كلمته الافتتاحية ضرورة الانتقال من مرحلة طرح الأفكار إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في غياب الرؤى والحلول، وإنما في وجود فجوة بين الأفكار المطروحة وتطبيقها على أرض الواقع.


وأوضح بدراوي أن الأمن القومي مفهوم شامل يتجاوز الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية التقليدية، مؤكداً أنه يتمثل في قدرة الدولة والمجتمع على حماية الاستقرار والمصالح الوطنية والقيم الأساسية، وضمان استدامة التنمية للأجيال القادمة.


وأضاف أن أي نقاش جاد حول الأمن القومي المصري يجب أن ينطلق من تعريف واضح ومتفق عليه للمفهوم، لأن اختلاف التعريفات يؤدي إلى اختلاف الأولويات والسياسات والحلول. وأشار إلى أن الشباب والأطفال يمثلون نحو 65% من المجتمع المصري، ما يجعل الاستثمار في مستقبلهم جزءاً أصيلاً من حماية الأمن القومي.


وشدد على أن التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية وتمكين الشباب تمثل ركائز أساسية للحفاظ على الاستقرار الوطني، مؤكداً أن الدول التي تستثمر في بناء الإنسان هي الأكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة وصون أمنها القومي.


وفي حديثه عن المتغيرات الإقليمية والدولية، أوضح بدراوي أن معايير القوة العالمية تغيرت بصورة كبيرة، وأن امتلاك القوة العسكرية وحده لم يعد كافياً، بل أصبحت عناصر القوة الحديثة تشمل الاقتصاد القوي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والابتكار ودعم الإبداع لدى الشباب.


كما تناول البعد المجتمعي للأمن القومي، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي يرتبط بقدرة المجتمع على قبول التنوع واحترام الاختلاف والرأي الآخر، محذراً من أن غياب ثقافة التعددية وتحول الخلافات إلى صراعات يمثل تهديداً مباشراً لتماسك المجتمع.


وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي المصري، موضحاً أن شعور المواطن بالأمان الاقتصادي والأمل في المستقبل يعد من المؤشرات المهمة لقياس الاستقرار الوطني، مؤكداً أن الهدف النهائي للسياسات الاقتصادية يجب أن يكون توفير الحياة الكريمة ورفع جودة الحياة للمواطنين.


وفي ختام كلمته، دعا الدكتور حسام بدراوي إلى التركيز على الحلول القابلة للتطبيق، ووضع مؤشرات أداء واضحة وآليات متابعة وجداول زمنية محددة لقياس النتائج وتحويل الأفكار إلى إنجازات ملموسة.


وعقب الكلمة الافتتاحية، شهدت المائدة المستديرة حواراً موسعاً بين المشاركين لاستعراض رؤاهم ومقترحاتهم بشأن تعزيز الاصطفاف الوطني وترسيخ الوعي المجتمعي، بهدف الوصول إلى توصيات عملية تدعم مؤسسات الدولة وتعزز قدرة المجتمع المصري على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.


وشهد اللقاء حضور عدد كبير من القيادات السياسية والفكرية والأكاديمية والتنفيذية، من بينهم النائب ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي، والدكتور هشام مصطفى عبد العزيز رئيس حزب الإصلاح والنهضة، والدكتور ممدوح عبد الحكيم رئيس حزب التحرير المصري، إلى جانب أعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، وقيادات تنفيذية ودبلوماسية وأمنية سابقة، وأساتذة جامعات وخبراء ومتخصصين في مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام والتنمية المجتمعية.



كما شارك ممثلو الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات العامة في حوار وطني موسع استهدف الخروج برؤى ومقترحات عملية لتعزيز الوعي الوطني، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، ودعم الأمن القومي المصري في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.


ولمشاهدة الكلمة الكاملة للدكتور حسام بدراوي خلال فعاليات المائدة المستديرة لتعزيز الاصطفاف الوطني وبناء الوعي، يمكن متابعة التسجيل عبر الرابط المرفق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق