القاهرة - فادى لبيب : في تجربة ثقافية لافتة تعكس توجه الدولة نحو نشر الثقافة خارج القاعات التقليدية، حولت وزارة الثقافة، بالتعاون مع وزارة النقل، محطة مترو محمد نجيب إلى مساحة مفتوحة للفنون والإبداع، احتفالًا بـمئوية تتويج أمير الشعراء أحمد شوقي ...
في فعالية استقطبت اهتمام الركاب وأعادت تقديم أحد أهم رموز الأدب العربي بروح معاصرة.وتأتي المبادرة ضمن رؤية تستهدف دمج الثقافة بالحياة اليومية، وتحويل محطات مترو الأنفاق إلى منصات للفنون والأنشطة الإبداعية، بما يرسخ مفهوم العدالة الثقافية، ويوسع دائرة الوصول إلى الجمهور.
100 عام على تتويج أحمد شوقي أميرًا للشعراء
يحمل الاحتفال هذا العام قيمة تاريخية خاصة، إذ يوافق مرور مائة عام على تتويج أحمد شوقي أميرًا للشعراء، وهو الحدث الذي رسخ مكانته باعتباره أحد أعظم شعراء العربية في العصر الحديث، وصاحب مدرسة شعرية جمعت بين الأصالة والتجديد، وأسهمت في تشكيل الوعي الوطني والثقافي عبر أجيال متعاقبة.
ويؤكد الاحتفاء بالمئوية استمرار حضور إرث أحمد شوقي في المشهد الثقافي المصري والعربي، مع تقديمه للأجيال الجديدة من خلال أدوات فنية حديثة تتجاوز الأساليب التقليدية.
وزارة الثقافة ووزارة النقل .. شراكة لتحويل المترو إلى فضاء ثقافي
أُقيمت الفعالية برعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وبدعم الفريق كامل الوزير، وزير النقل، وبالتعاون مع الهيئة القومية للأنفاق وشركة إدارة وتشغيل الخطين الأول والثاني لمترو الأنفاق، في إطار استراتيجية مشتركة تهدف إلى نقل الفنون إلى الفضاء العام، وتعزيز حضور الثقافة في الأماكن الأكثر تفاعلًا مع المواطنين.
معرض "أحمد شوقي.. صوت الأمة الخالد" يجذب أنظار الركاب
وشهدت محطة محمد نجيب افتتاح معرض الفنون التشكيلية بعنوان "أحمد شوقي.. صوت الأمة الخالد.. مائة عام على تتويجه أميرًا للشعراء"، الذي نظمه قطاع الفنون التشكيلية برئاسة الدكتور محمود حامد.
وضم المعرض أعمالًا لفنانين شباب نتجت عن ورشتين متخصصتين؛ الأولى في فن الجرافيك بإشراف الفنان الدكتور صلاح المليجي، والثانية في التصوير الفني بإشراف الدكتور محمود حمدي، بالتعاون مع جماعة "رسم مصر"، حيث قدمت اللوحات رؤية بصرية معاصرة استلهمت شخصية أمير الشعراء أحمد شوقي وإبداعه الأدبي.
عروض موسيقية تضفي أجواء فنية داخل محطة المترو
ولم تقتصر الفعاليات على المعرض التشكيلي، إذ شارك المركز القومي لثقافة الطفل برئاسة الكاتب المسرحي محمد ناصف في تقديم عروض موسيقية معاصرة استهدفت الشباب، وقدمها الفنان خالد محمود إبراهيم، في مشهد حوّل محطة المترو إلى ساحة نابضة بالموسيقى والفنون، وسط تفاعل لافت من الركاب.
تفاعل جماهيري واسع.. والركاب يوثقون الحدث بالصور والفيديو
وشهدت الفعاليات إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، حيث توقف مئات الركاب لمشاهدة اللوحات الفنية والاستماع إلى العروض الموسيقية، فيما حرص كثيرون على التقاط الصور ومقاطع الفيديو، ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد يعكس نجاح فكرة نقل الثقافة إلى الشارع، والوصول بالفنون إلى الجمهور في تفاصيل حياته اليومية.
لماذا يبقى أحمد شوقي "أمير الشعراء" حتى اليوم؟
ويُعد أحمد شوقي أول وآخر من حمل لقب "أمير الشعراء"، بعدما بايعه كبار شعراء وأدباء الوطن العربي عام 1927 خلال الاحتفال التاريخي الذي أُقيم في كرمة ابن هانئ، بحضور نخبة من أعلام الأدب، من بينهم خليل مطران، وأمين نخلة، وشبلي ملاط، وحافظ إبراهيم.
ومن أشهر اللحظات التي خلدها ذلك الاحتفال، قصيدة المبايعة التي ألقاها حافظ إبراهيم، معلنًا إجماع شعراء الأمة على استحقاق شوقي لهذا اللقب، وجاء فيها:
أميرَ القوافي قد أتيتُ مبايعًا
وهذي وفودُ الشرقِ قد بايعتْ معي.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق