الخميس، 30 أبريل 2026

المنتدى الاستراتيجي يناقش: "ظاهرة عمالة الأطفال وإشكاليات التعليم"


الجيزة - فادى لبيب : في إطار الاحتفال بـعيد العمال، نظّمت جمعية المنتدى الاستراتيجي للتنمية والسلام الاجتماعي، بالتعاون مع مكتبة مصر العامة بالجيزة ومنتدى الحوار والمشاركة من أجل التنمية، ندوة موسعة بعنوان "ظاهرة عمالة الأطفال وإشكاليات التعليم" ...

 

وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، في محاولة جادة لدق ناقوس الخطر حول واحدة من أخطر القضايا الاجتماعية المؤثرة على مستقبل التنمية في مصر.


وخلال كلمته، أكد أ.د. علاء رزق، رئيس المنتدى، أن عمالة الأطفال تمثل ظاهرة مركبة وخطيرة، رغم لجوء البعض إليها في بعض المناطق مثل دمياط بدعوى اكتساب الحرف، إلا أنها تحمل مخاطر جسيمة، خاصة ما يتعلق بـالإصابات المبكرة وتأثيرها على النمو البدني والنفسي.


 وأشار إلى أن وجود نحو 56 ألف جمعية أهلية في مصر يمثل فرصة حقيقية للتدخل المجتمعي، موضحًا أن كل جمعية يمكن أن تسهم في توعية مئات الأطفال وأسرهم.


 وشدد على أهمية دمج التعليم مع التدريب المهني في إطار منظم، مع وضع استراتيجية وطنية تضبط العلاقة بين التعليم والعمل، مؤكدًا رفضه القاطع لعمالة الأطفال، مع ضرورة إيجاد آليات بديلة تحميهم من مخاطر الانحراف أو الإدمان الرقمي، في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.





من جانبها، شددت د. سمر يوسف سعفان، رئيس مجلس إدارة منتدى الحوار والمشاركة، على ضرورة تفعيل قانوني الطفل والعمل، خاصة فيما يتعلق بحظر تشغيل الأطفال تحت سن 15 عامًا، مع تنظيم التدريب المهني لمن هم فوق 13 عامًا من خلال عقود رسمية تضمن حقوقهم. 


ودعت إلى تكثيف حملات التفتيش ومنح الضبطية القضائية لمفتشي العمل، إلى جانب توسيع نطاق التوعية المجتمعية للأسر وأصحاب الأعمال. كما طالبت بإعادة هيكلة التعليم الفني ليبدأ مبكرًا من المرحلة الإعدادية، مع تطبيق صارم للعقوبات على أولياء الأمور الذين يدفعون أبناءهم إلى سوق العمل أو يحرمونهم من التعليم، مؤكدة أن حماية الأطفال تمثل استثمارًا استراتيجيًا في رأس المال البشري.


وفي السياق ذاته، أوضح محمود مرتضى، استشاري التنمية والتطوير، أن ظاهرة عمالة الأطفال لا تقتصر على بعدها الاجتماعي، بل تمتد إلى أبعاد سياسية واقتصادية دولية، حيث تفرض العديد من الدول قيودًا على استيراد السلع المنتجة بمشاركة أطفال. 


وأشار إلى أن أخطر أشكال هذه الظاهرة تشمل العمل القسري والاستغلال غير المشروع، فضلًا عن الأعمال التي تضر بالصحة الجسدية والنفسية، مثل العمل في الزراعة باستخدام المبيدات أو في الورش الصناعية ولساعات طويلة. كما لفت إلى أن مصر صدّقت على عدد كبير من الاتفاقيات الدولية، من بينها اتفاقية 138 واتفاقية حقوق الطفل، وهو ما يُلزم الدولة بتطبيقها وفقًا للمادة 93 من الدستور.


من ناحيته، أشار أحمد عبد العليم، مدير إدارة المسابقات والمواهب بالمجلس الأعلى للثقافة، إلى أن الفقر والثقافة المجتمعية يمثلان المحركين الأساسيين لانتشار الظاهرة، في ظل اعتقاد سائد بأن العمل المبكر يصنع الرجولة. وأكد ضرورة تغيير هذه الثقافة، والتركيز على أن الدور الأساسي للطفل هو التعلم وبناء القدرات، مع إتاحة مسارات تعليمية متنوعة تتيح لكل طفل تحقيق ذاته وفقًا لقدراته.


بدورها، أكدت الكاتبة الصحفية د. سامية أبو النصر، مدير تحرير الأهرام، أن التنمية الاقتصادية الحقيقية تقوم على إتقان العمل، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن عمالة الأطفال مرفوضة تمامًا لما تسببه من أضرار صحية ونفسية وحرمان من التعليم. وأوضحت أن الفقر والزيادة السكانية يمثلان عاملين رئيسيين في تفاقم الظاهرة، بما يؤدي إلى التسرب من التعليم وزواج الفتيات مبكرًا، مطالبة بتطبيق القانون بحزم على المخالفين.





وفي مداخلته، دعا د. مسعد عويس إلى تبني نموذج "مصنع في كل مدرسة ومدرسة في كل مصنع"، بما يحقق التكامل بين التعليم والإنتاج، ويُسهم في إعداد أجيال قادرة على العمل والإبداع، مشددًا على ضرورة زيادة مخصصات التعليم. كما طالب الإعلامي إبراهيم أباظة برفع الحد الأدنى للأجور، والتوسع في إنشاء مدارس صناعية بدءًا من المرحلة الإعدادية، مع ضمان تقديم تعليم أساسي عالي الجودة يواكب متطلبات المستقبل.


وشهدت الندوة حضور عدد من الشخصيات العامة والإعلاميين، من بينهم د. طارق وفيق، وزير الإسكان الأسبق، والمستشار عز الدين محمد، والإعلامية فوقية سليمان، إلى جانب لفيف من أعضاء المنتدى الاستراتيجي ومنتدى الحوار والمشاركة، في تأكيد واضح على أهمية تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لمواجهة هذه الظاهرة التي تمس حاضر ومستقبل المجتمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق