السبت، 30 سبتمبر 2017

حسن الشامي يكتب " لماذا لا يوافقون على انفصال كردستان؟"

المهندس حسن الشامى    

انتهى الإستفتاء في كردستان العراق بنسبة تأييد 92 % موافقة على انفصال أكراد العراق وتكوين دولة جديدة لهم على الرغم من رفض الحكومة المركزية في العراق واستنكار دولي لعملية الإستفتاء نفسها.
وللعلم الشعب الناطق بـ (اللغة الكردية) هو شعب بلا دولة, بالرغم من أن عدده ضخم, ووصلت أخر تقديرات إحصائية لهم ما بين 25 إلى 35 مليون نسمة, وأماكن تركزهم في أكثر من دولة هي تركيا وإيران والعراق وسوريا, بالإضافة لأعداد متناثرة في اذريبجان وأرمينيا ولبنان وإسرائيل وبعض الدول الأوربية ...

ويبلغ عدد الأكراد في تركيا يقدر ما بين 12 إلى 15 مليون نسمة, يعني حوالي 20% من إجمالي سكان تركيا. وعددهم في ايران حوالي 6 مليون نسمة, أقل من 10% من سكان إيران, ثم عددهم في العراق حوالي 4.69 مليون نسمة, يمثلون ما بين 15 إلى 20% من سكان العراق, وأخيرا يقدر عددهم في سوريا أكثر من 2 مليون نسمة, بنسبة حوالي 15% من سكان سوريا.
وهذا يوضح أسباب القلق الدولي من الاستفتاء والذي قد ينتج عنه إعادة رسم خريطة كل من العراق وتركيا وإيران وسوريا لو طالب الأكراد بالانفصال إذا نجح انفصال الأكراد بالعراق.
4 محاولات من الأكراد لإقامة دولة:
كانت هناك 4 محاولات للأكراد لتأسيس دولة خاصة بهم في العشرينيات القرن الماضي. وكانت أولى هذه المحاولات باسم "مملكة كردستان" في شمال العراق, ثم محاولة "جمهورية كردستان الحمراء" في أذربيجان, وثالث محاولة كانت "جمهورية أرارات" في تركيا, وأخيرا "جمهورية مهاباد" في إيران, وكل هذه المحاولات انهارت سريعا بفعل عدم التماسك الشعبي وانعدام الدعم الدولي.
أول اعتراف دولي
قبل انهيار الدولة العثمانية تم إبرام "معاهدة سيفر" عام 1920, والذي يمنح الأكراد حق تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة, ولكن بعد انهيار الخلافة العثمانية وبزوغ نجم "مصطفى كمال أتاتورك" استبدلت الاتفاقية بـمعاهدة لوزان عام 1923التي وضعت "الشعب الكردي" تحت سيطرة كل من تركيا وإيران والعراق وسوريا وكانت هذه الدول تحت الانتداب البريطاني والفرنسي.
وعندما تبخر الحلم الكردي في تأسيس دولة مستقلة, دخل الأكراد في منازعات وحروب مع حكومات الدول الأربع, فكانت الحروب مع تركيا عام 1984 وقتل فيها 40 ألف شخص, والحرب مع إيران بعد الثورة الخمينية وتم قتل وسجن ألاف الأكراد المطالبين بالانفصال, وفي العراق خاض الأكراد طريقا طويلا تنوعت ما بين الحروب والمفاوضات السياسية, حتى تم الاعتراف بالحكم الذاتي لإقليم "كردستان" بشمال العراق عام 1970.
وخلال فترة حكم الرئيس صدام حسين كان الأكراد من ألد أعدائه ولذلك شارك الأكراد مع الجيش الأمريكي جنبا إلى جنب لإسقاط صدام حسين عام 2003 (بشهادات صحف عالمية كبرى مثل نيويورك تايمز), ولذلك تم بعد الانقلاب على صدام حسين وانتهاء الفترة الانتقالية, إصدار دستور جديد للعراق عام 2005 وكان النص على توزيع السلطات الدستورية بين الطوائف الثلاثة الرئيسية بالعراق, فيكون رئيس الوزراء من المسلمين الشيعة (حوالي 60 %* ورئيس مجلس النواب من المسلمين السنة (حوالي 20 ـ 25 % ) ورئيس الجمهورية من المسلمين الأكراد (حوالي 15 ـ 20%) وكان أول رئيس هو السياسي الكردي "جلال طالباني" والآن الرئيس العراقي هو السياسي الكردي "فؤاد معصوم", وأيضا طبقا لدستور عام 2005 تم اعتبار محافظات الأكراد بشمال العراق "اقليم اتحادي" تابع للحكومة المركزية ولكن يتمتع بحكم ذاتي.
وبعد تحرير الموصل من قبضة تنظيم داعش, وفي 7 يونيو 2017 أعلن رئيس أقليم كردستان "مسعود برزاني" عن إجراء استفتاء الاستقلال يوم 25 سبتمبر 2017, وصرح مساعده "هيمين هاورامي" أن الأستفتاء في كل المناطق المتنازع عليها مع الحكومة المركزية في بغداد مثل "كركوك ومخمور وسنجار وخانقين", غير المحافظات ذات السيادة الكردية وهى "(دهوك والسلمانية واربيل". على الرغم من أن محافظة "كركوك|, تقع خارج حدود منطقة كردستان العراق, ولكن بعد سيطرة قوات "البشمركة" الكردية عليها عام 2014 من قبضة تنظيم داعش لم تعدها الحكومة الكردية لسيادة الحكومة المركزية في بغداد.
لماذا الإستفتاء؟ ومن يؤيد ومن يعارض الإنفصال ؟
تعتبر مناطق شمال العراق من اغني مناطق العراق بالنفط والثروات الطبيعية, والأكراد لهم تاريخ طويل في تمرير بعض منه للحدود التركية والإيرانية بدون علم الحكومة المركزية, بالرغم من أن كامل الناتج المحلي للمناطق الكردية يسدد للحكومة المركزية في بغداد, ويحصل إقليم "كردستان العراق" حسب اتفاقية عام 1996 على 13 % من المبيعات الرسمية للنفط العراقي بهذه المناطق.
الرفض كل من العراق ورئيسها الكردي وبعض الأحزاب الكردية معه, بالإضافة لتركيا وإيران والمجتمع الدولي الغربي وجامعة الدول العربية ومجلس الأمن والاتحاد الأوربي.
ويعتبر هذا الاستفتاء تمردا على الحكومة المركزية في بغداد والدولة الوحيدة التي تؤيد الاستفتاء هي إسرائيل. وكذلك تقرير موثق في نيويورك تايمز الأمريكية تشرح التأييد الإسرائيلي للانفصال, وصحيفة "معاريف" الإسرائيلية, وصرح أكثر من نائب في الكنيست الإسرائيلي أنهم سيضغطون على الحكومة الأمريكية لتمرير الاستفتاء, بالرغم ان الخارجية الأمريكية رفضت الانفصال.
مع العلم أن حكومة "كردستان العراق" لها علاقات كبيرة مع الحكومة الإسرائيلية, وكانت "اللجنة اليهودية الأمريكية" قد أعلنت في سبتمبر 2014 بعد هجوم داعش على المناطق الكردية بالتعاون مع الوكالة الإسرائيلية غير الحكومية "إيسرايد" عن منحة عاجلة للحكومة الكردية تمرر للمسيحيين والايزيدين الأكراد, كما تم رفع العلم الإسرائيلي في اكتر من مكان في "كردستان العراق" دعما للانفصال.
وتعتبر تركيا وإيران والعراق من اشد الدول الرافضة لهذا الاستفتاء, فرئيس وزراء تركيا (بن علي يلدريم) صرح بأن استقلال (كردستان العراق) يمثل قضية امن قومي, وتتمركز بعض الدبابات التركية علي الحدود العراقية كنوع من التهديد لإقليم كردستان, ونشرت إيران صواريخ حدودية في حال الاتفاق على حصار شامل, وأخيرا فرضت الحكومة المركزية ببغداد حظرا جويا شاملا على شمال العراق.
والسؤال ماذا بعد الإستفتاء؟
هل يصبح إقليم كردستان العراق نسخة مصغرة من دولة جنوب السودان, ويخوض حربا أهلية وربما حربا إقليمية لإتمام الانفصال؟.
أم أن حكومة كردستان العراق تستغل الاستفتاء للضغط على حكومة بغداد لتحقيق مكاسب سياسية فقط؟
أم سينجح مخطط "التقسيم الكبير" في المنطقة لصالح إسرائيل؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق