السبت، 23 مايو 2026

سفير كندا: مصر شريك أساسي في دعم الحلول الدبلوماسية بالأزمات الإقليمية

القاهرة - فادى لبيب : أكد أولريك شانون أن العلاقات بين و تمثل نموذجًا للعلاقات الدبلوماسية القائمة على الثقة والاحترام المتبادل، مشيرًا إلى أن القاهرة أصبحت أحد أهم الشركاء الإقليميين لأوتاوا في ملفات الاستقرار والسلام والتنمية بمنطقة الشرق الأوسط ...


وأوضح السفير الكندي، خلال لقائه ببرنامج «هذا الصباح» عبر قناة ، أن العلاقات المصرية الكندية تمتد لأكثر من 72 عامًا، منذ أزمة السويس عام 1956، حين لعبت كندا دورًا بارزًا في تأسيس أول قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، وهو الدور الذي قاد وزير الخارجية الكندي الأسبق للحصول على جائزة نوبل للسلام عام 1957.


جذور تاريخية لعلاقات مستقرة

وأشار «شانون» إلى أن البداية التاريخية للعلاقات بين البلدين أسست لمسار طويل من التعاون السياسي والدبلوماسي، مؤكدًا أن العلاقات الثنائية لم تشهد توترات حادة على مدار عقود، بل ظلت قائمة على الحوار والتفاهم والتنسيق المستمر في القضايا الإقليمية والدولية.


وأضاف أن كندا تنظر إلى مصر باعتبارها دولة محورية في الشرق الأوسط، نظرًا لما تمتلكه من ثقل سياسي وجغرافي وقدرة على إدارة التوازنات الإقليمية، فضلًا عن دورها في دعم جهود التهدئة وتسوية النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية.


مصر «بؤرة استقرار» في منطقة مضطربة

ووصف السفير الكندي مصر بأنها «بؤرة استقرار» في منطقة تموج بالأزمات والصراعات، مؤكدًا أن الدولة المصرية تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن الإقليمي، سواء من خلال الوساطات السياسية أو دعم جهود وقف التصعيد في عدد من الملفات الساخنة.


وأوضح أن أوتاوا تتابع باهتمام الدور المصري في القضايا الإقليمية، خاصة ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، والسودان، وليبيا، إضافة إلى الجهود المصرية في مكافحة الإرهاب والتطرف وتعزيز الأمن الإقليمي.


وأشار إلى أن كندا تؤمن بأهمية الحلول السياسية والدبلوماسية، وترى أن القاهرة تمتلك خبرة كبيرة في إدارة الحوارات المعقدة بين الأطراف المختلفة، وهو ما يجعلها شريكًا أساسيًا في أي مسار يهدف لتحقيق الاستقرار بالمنطقة.


«السياسة الشريفة» أساس العلاقات الثنائية

وأكد «شانون» أن العلاقات المصرية الكندية ترتكز على ما وصفه بـ**«السياسة الشريفة»، موضحًا أن بلاده لا تمتلك أجندات خفية تجاه مصر أو المنطقة، بل تعتمد على مبدأ الشراكة والتعاون** القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.


وأضاف أن اللقاءات المستمرة بين المسؤولين في البلدين تعكس حجم التقارب السياسي والدبلوماسي، مشيرًا إلى أن هناك رغبة مشتركة في تعزيز التعاون خلال السنوات المقبلة، سواء على المستوى الحكومي أو الاقتصادي أو الثقافي.


تعاون اقتصادي واستثماري متزايد

وفي الجانب الاقتصادي، أكد السفير الكندي أن الشركات الكندية تنظر باهتمام متزايد إلى السوق المصرية، خاصة بعد التطورات الكبيرة التي شهدتها البنية التحتية وبرامج الإصلاح الاقتصادي.


وأوضح أن مجالات الطاقة النظيفة، والتعدين، والتكنولوجيا، والزراعة الحديثة، والتعليم، تُعد من أبرز القطاعات التي تشهد اهتمامًا متبادلًا بين القاهرة وأوتاوا، لافتًا إلى أن مصر تمتلك فرصًا واعدة للاستثمارات الأجنبية بفضل موقعها الاستراتيجي واتفاقياتها التجارية المتعددة.


كما أشار إلى أن التعاون الاقتصادي لا يقتصر فقط على الاستثمارات، بل يشمل أيضًا نقل الخبرات والتكنولوجيا ودعم الابتكار وريادة الأعمال، بما يسهم في خلق فرص عمل وتعزيز التنمية المستدامة.


التعليم والثقافة ضمن أولويات التعاون

وتحدث السفير الكندي عن أهمية التبادل التعليمي والثقافي بين البلدين، موضحًا أن الجامعات والمؤسسات التعليمية الكندية تستقبل أعدادًا متزايدة من الطلاب المصريين سنويًا، في ظل السمعة الأكاديمية القوية التي تتمتع بها كندا عالميًا.


وأكد أن التفاعل الثقافي بين الشعبين يشهد تطورًا مستمرًا، سواء عبر الفعاليات الثقافية أو التعاون في مجالات الفن والإبداع والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن هذا الجانب يمثل جسرًا مهمًا لتعزيز العلاقات الإنسانية بين البلدين.


دعم للحلول السلمية في المنطقة

وشدد «شانون» على أن كندا تدعم بقوة كل الجهود الرامية إلى حل الأزمات الإقليمية عبر الطرق السلمية والدبلوماسية، مؤكدًا أن التصعيد العسكري لا يمثل حلًا مستدامًا، وأن الحوار يظل السبيل الأفضل لتحقيق الأمن والاستقرار.


وأضاف أن التنسيق المصري الكندي مستمر بشأن العديد من القضايا الدولية، في إطار الحرص المشترك على دعم السلام والتنمية واحتواء الأزمات الإنسانية التي تشهدها بعض دول المنطقة.


رؤية مستقبلية للعلاقات المصرية الكندية

واختتم السفير الكندي تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقات بين مصر وكندا مرشحة لمزيد من التطور خلال المرحلة المقبلة، في ظل وجود إرادة سياسية قوية لدى الجانبين لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.


وأشار إلى أن العالم يمر بمرحلة مليئة بالتحديات السياسية والاقتصادية، وهو ما يجعل الشراكات القائمة على التفاهم والثقة أكثر أهمية من أي وقت مضى، مؤكدًا أن مصر ستظل شريكًا رئيسيًا لكندا في المنطقة خلال السنوات القادمة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق